عباس حسن

346

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

في تأدية الغرض . إلا أن الإعراب الثاني أيسر ، وأوضح ، وهو إلى عقول ناشئة المتعلمين أقرب . ويزداد يسرا ووضوحا حين يكون الفاعل المجرور بالباء اسما مبنيّا كالضمير ، وغيره من المبنيات التي تحتاج في إعرابها إلى تطويل . ويلاحظ أن صيغة : « أفعل » هذه جامدة - كأختها الأولى - مع أن فعلهما الأصلي ثلاثي متصرف ، ولكنه يفقد التصرف بسبب استعماله في التعجب - كما أوضحنا « 1 » - .

--> ( 1 ) في ص 342 ، وما يجئ في ص 349 ، 357 وفي الأحكام السابقة يقول ابن مالك في باب عنوانه : « التعجب » . ب « أفعل » انطق بعد : « ما » ؛ تعجّبا * أو جئ ب « أفعل » قبل مجرور ببا أي : انطق بصيغة : « أفعل » لأجل التعجب ، بشرط أن تكون هذه الصيغة واقعة بعد كلمة « ما » ( وهي : « ما » التعجبية ) وإن شئت فجىء بصيغة أخرى هي : « أفعل » وبعدها المتعجب منه ( أي من شئ فيه ) . مجرور بالباء . ثم قال : وتلو « أفعل » انصبنّه ؛ كما * أوفى خليلينا ! وأصدق بهما ! أي : ( انصب ما يجئ بعد « أفعل » . والذي يجئ بعد « أفعل » هو المفعول به المتعجّب منه ، ( أي : من شئ فيه ) ثم ساق في آخر البيت مثالين ؛ أحدهما : للمتعجب منه ( أي : من شئ فيه ) المنصوب بعد « أفعل » ؛ وهو : « خليلينا » . والثاني المتعجب منه المجرور بالباء بعد « أفعل » وهو « أصدق بهما » . ثم ساق بيتا ثالثا ضمنه حكما سنذكره في مكانه من الأحكام بصفحة 360 ؛ هو جواز حذف المتعجب منه إذا دل عليه دليل ، ولم يتأثر المعنى بحذفه ؛ يقول : وحذف ما منه تعجّبت استبح * إن كان عند الحذف معناه يضح يضح . أي : يتضح . والفعل : « وضح يضح » ، والأصل : يوضح ، ثم حذفت الواو خضوعا لقاعدة صرفية تقضى بحذفها إذا وقعت ساكنة في المضارع وقبلها فتحة وبعدها كسرة - وسيذكر البيت لمناسبة أخرى في ص 360 . ثم ذكر بعد هذا بيتا يقرر فيه أن هذين الفعلين ممنوعان من التصرف ؛ فهما جامدان بحكم قديم محتوم قرره النحاة : ونص البيت : وفي كلا الفعلين قدما لزما * منع تصرّف بحكم حتما ( في ترتيب البيت التواء ، والأصل : ولزم منع تصرف في كلا الفعلين بحكم حتم قدما ؛ أي : قديما . وسيجئ إيضاح لهذا البيت في مكانه الأنسب عند الكلام على أحكام التعجب ( ص 357 ) .